البهوتي
205
كشاف القناع
أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ضمنه وديعة ذهبت من بين ماله محمول على التفريط من أنس في حفظها ، فلا منافاة ( إلا أن يتعدى ) الوديع ( أو يفرط في حفظها ) أي الوديعة فتتلف ، فيضمنها لما تقدم ( وإن شرط ) رب الوديعة ( عليه ) أي الوديع ( ضمانها ) أي الوديعة لم يصح الشرط ، ولا يضمنها الوديع ، لأنه شرط ينافي مقتضى العقد . فلم يصح وتقدم ، ( أو قال ) الوديع : ( أنا ضامن لها ) أي الوديعة ( لم يضمن ) ما تلف بغير تعد أو تفريط ، لأن ضمان الأمانات غير صحيح ، وتقدم فلذلك قال : ( وكذلك كل ما أصله الأمانة ) كالرهن والعين المؤجرة والموصى بنفعها ونحوها لا يصح شرط ضمانها لما تقدم ( ويلزمه ) أي الوديع ( حفظها ) أي الوديعة ( بنفسه أو وكيله ، أو من يحفظ ماله عادة ، كزوجة وعبد ، كما يحفظ ) الوديعة ( ماله في حرز مثلها عرفا ، كحرز سرقة ) ( 1 ) لقوله تعالى : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * [ النساء : 58 ] ، ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ كما ذكر . قال في الرعاية : من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة وإلا ضمن ( إن لم يعين ربها حرزا ) فإن عينه تعين هو أو مثله . ويأتي ( فإن لم يحرزها ) الوديع ( في حرز مثلها ) مع عدم التعيين ضمنها ، لأنه مفرط ( أو سعى ) الوديع ( بها إلى ظالم ، أو دل ) الوديع ( عليها لصا فأخذها ) اللص ( ضمنها ) الوديع لتعديه ، أو تفريطه ، ( وإن وضعها ) الوديع ( في حرز مثلها ثم نقلها ) الوديع ( عنه إلى حرز مثلها ، ولو كان ) المنقول إليه ( دون ) الحرز ( الأول لم يضمن ) الوديع الوديعة ، لأن صاحبها رد حفظها إلى اجتهاده ، ولم يحصل منه تفريط ( ولو كانت العين ) المقصود حفظها ( في بيت صاحبها ، فقال ) صاحبها ( لرجل ، بأجرة أو ) ب ( لا ) أجرة : ( احفظها في موضعها ، فنقلها ) المستحفظ ( عنه ) أي عن موضعها ( من غير خوف ضمنها ، لأنه ليس بمودع ) بفتح الدال ( إنما هو وكيل في حفظها في موضعها ) فهو متعد بنقلها ، لأنه غير مأذون فيه ( إلا أنه يخاف ) المستحفظ ( عليها ) التلف ( فعليه إخراجها ) لأنه من حفظها في